توقعات الفائدة الأمريكية تتجه للارتفاع بعد بيانات التضخم

تعديل حاسم في توقعات الفائدة الأمريكية قبل اجتماع الفيدرالي

اتجهت أنظار المستثمرين في أسواق المال والعملات المشفرة نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، بعد أن عدّل بنك Goldman Sachs توقعاته الرسمية بشأن مسار الفائدة الأمريكية.

الفائدة الأمريكية

وأصبح البنك يتوقع الآن رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة يومي 15 و16 سبتمبر، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة من 3.50%–3.75% إلى 3.75%–4.00%، متراجعًا عن توقعاته السابقة التي كانت ترجح تثبيت الفائدة.

بيانات التضخم لشهر أغسطس تحفز تحركات الأسواق

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي صعود مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% خلال شهر أغسطس بعد التعديل الموسمي، بينما استقر معدل التضخم السنوي عند 3.4%. وفي المقابل، ارتفع المؤشر الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة بنسبة 0.3% شهريًا، بينما تراجع معدله السنوي إلى 2.4% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات.

ويرى المحللون في بنك Goldman Sachs أن الامتناع عن زيادة الفائدة قد يثير رد فعل حاد في الأسواق المالية، لا سيما بعد أن أظهرت عقود الفائدة الآجلة احتمالًا بنسبة 87% لإقرار الزيادة عقب صدور بيانات التضخم، ارتفاعًا من 72% في اليوم السابق، وفقًا لما أفادت به صحيفة The Wall Street Journal.

أبرز مؤشرات تقرير التضخم الأمريكي:

  • تكاليف الطاقة: سجل مؤشر الطاقة ارتفاعًا بنسبة 16.3% على أساس سنوي حتى نهاية أغسطس.
  • أسعار المواد الغذائية: شهدت زيادة سنوية بنسبة 2.7%.
  • قطاع الخدمات: أوضحت الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة KPMG، ديان سوونك، أن أسعار الخدمات باستثناء السكن ارتفعت بنسبة 0.5% شهريًا و3% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.

انقسام الخبراء حول جدوى تشديد السياسة النقدية

لم تحظَ التوقعات الجديدة بإجماع كبار الاستراتيجيين؛ إذ شكك جيمس ثورن، كبير استراتيجيي الأسواق في مؤسسة Wellington-Altus، في مدى استناد هذه التحولات لمؤشرات اقتصادية صلبة، مؤكدًا أن تعديل بنك Goldman Sachs يبدو مرتبطًا برغبة في الاستجابة لتوقعات المتعاملين أكثر من كونه تغيرًا جوهريًا في رؤية التضخم. وأشار ثورن إلى أن نمو الأجور السنوي البالغ 3.1% لا يعكس دوامة تضخمية، وأن رفع أسعار الفائدة لا يمكنه حل اضطرابات سلاسل الإمداد أو زيادة إنتاج النفط.

وعلى الجانب الآخر، توقعت مؤسسة KPMG أن يقدم الفيدرالي على إجراء ثلاثة رفوع لمعدلات الفائدة بحلول أوائل عام 2027، مشيرة إلى إمكانية تصويت الأعضاء بالإجماع لصالح الرفع في اجتماع سبتمبر المقبل.

تأثير توقعات الفائدة الأمريكية على سعر البيتكوين

تتأثر العملات الرقمية وفي مقدمتها عملة البيتكوين بقرارات السياسة النقدية، حيث يؤدي رفع الفائدة الأمريكية إلى زيادة العوائد على الأصول آمنة المخاطر، مما يقلل الجاذبية الاستثمارية للأصول عالية المخاطر. وتداولت عملة البيتكوين قرب مستوى 77,000 دولار، متأرجحة بين أدنى مستوى يومي عند 76,500 دولار وأعلى مستوى تجاوز 77,400 دولار.

ورغم استعادة عملة البيتكوين لمستوى 78,000 دولار لفترة وجيزة عقب صدور تقرير التضخم وفق ما نقله موقع CoinDesk، إلا أن السعر ظل تحت مستوى 80,000 دولار مع استعداد المتعاملين في سوق العملات المشفرة لصدور قرارات الفيدرالي الرسمية. وتجدر الإشارة إلى أن استمرار تدفقات صناديق البيتكوين المتداولة (ETFs) يقدم دعمًا قويًا للطلب، لكنه لا يعزل السوق كليًا عن تقلبات أسعار الفائدة وحركة الدولار الأمريكي.

ترقب إعلان قرار الفيدرالي والمؤتمر الصحفي

من المقرر أن تعلن لجنة السوق المفتوحة عن قرارها بشأن الفائدة وتوقعاتها الاقتصادية المحدثة في تمام الساعة 2:00 ظهرًا بتوقيت شرق أمريكا يوم 16 سبتمبر، يعقبه مؤتمر صحفي يعقده رئيس الفيدرالي Kevin Warsh في الساعة 2:30 ظهرًا. وستتركز أسئلة المستثمرين حول اتجاهات أسعار الخدمات والطاقة، وما إذا كان هذا التعديل يمثل خطوة منفردة أم بداية لمسار جديد من التشديد النقدي.

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم