تحول مفاجئ في مسار السياسة النقدية الأمريكية
تغيرت النظرة المستقبلية للأسواق المالية بعدما كشف معهد الاستثمار التابع لـ مؤسسة Wells Fargo عن توقعات جديدة تشير إلى اتجاه البنك الفيدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، يليه رفع آخر بنفس المقدار في عام 2027.

يأتي هذا التحول بعد فترة من توقع ثبات الفائدة، ليرفع نطاق الفائدة المستهدف إلى مستويات تتراوح بين 4.00% و4.25% مقارنة بالنطاق الحالي البالغ 3.50% إلى 3.75%.
تفاصيل التوقعات الاقتصادية وبيانات التضخم
يعكس هذا التغيير إعادة تقييم شاملة لمستويات التضخم وتكاليف الطاقة والتعريفات الجمركية وسلاسل الإمداد. ورغم هذا التشديد المتوقع، تتوقع المؤسسة المالية أن تبدأ ضغوط التضخم بالتراجع التدريجي في أواخر عام 2026 واستمرار التهدئة خلال عام 2027.
من جهة أخرى، أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي ارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري في يوليو، و3.4% على أساس سنوي. كما سجل التضخم الأساسي زيادة بنسبة 0.2% شهريًا و2.5% سنويًا، بينما انخفضت أسعار الطاقة بنسبة 1.5% خلال الشهر نفسه وإن كانت تزيد بنسبة 14.7% مقارنة بالعام الماضي.
كيف تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على البتكوين؟
لا تتفاعل عملة Bitcoin بشكل آلي مع كل قرار يتخذه البنك الفيدرالي، إلا أن السياسة النقدية المتشددة تؤثر عمومًا على شهية المخاطرة لدى المستثمرين عبر النظام المالي التقليدي. عندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد العوائد المتاحة من أدوات الاستثمار آمنة المخاطر مثل السندات الحكومية وحسابات النقد، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول لا تقدم عائدًا تعاقديًا مباشرًا.
وقد أظهرت أبحاث صريحة أجراها صندوق النقد الدولي (IMF) وجود علاقة وثيقة بين السياسات النقدية الأمريكية وسوق العملات الرقمية؛ حيث أوضحت الدراسات أن عاملًا مشتركًا يفسر نحو 80% من تحركات الأسعار في السوق، وأن التشديد النقدي يضعف هذا العامل عبر تقليل الرغبة في المخاطرة لدى المؤسسات.
تأثير السيولة والعملات المستقرة
يمتد تأثير الفائدة المرتفعة إلى سيولة السوق عبر عدة قنوات رئيسية:
- ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالعملات المستقرة: أشار البنك الفيدرالي الأمريكي إلى أن الفائدة العالية تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالعملات المستقرة غير الموفرة للعائد، حيث يفضل بعض المستثمرين التحول إلى الأدوات المالية التقليدية ذات العائد القصير الأجل.
- ضغط تقييمات الأصول الرقمية: أوضحت دراسات البنك المركزي الأوروبي (ECB) أن عملة Bitcoin فقدت أكثر من نصف قيمتها بعد نوفمبر 2021، بالتزامن مع تغير توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
صدمة أشد قد تواجه العملات الرقمية البديلة
تتفاوت درجة تأثر الأصول الرقمية بتبعات التشديد النقدي؛ إذ تشير تحليلات البنك المركزي الأوروبي إلى أن العديد من العملات البديلة سجلت تراجعات أكثر حدة مقارنة بـ عملة Bitcoin خلال دورة الهبوط السابقة. ويعود هذا التباين بشكل رئيسي إلى عوامل السيولة والرفع المالي:
- تتمتع عملة Bitcoin بأسواق تداول أكثر عمقًا، بينما تتسم العملات الأصغر بحجم سيولة أقل، مما يجعلها عرضة لتقلبات حادة عند انخفاض الطلب.
- تؤدي مراكز التداول المعتمدة على الرفع المالي إلى مضاعفة حدة التراجعات، حيث تتسبب عمليات التصفية الإجبارية للمراكز الشرائية في إحداث ضغط بيعي متسلسل على الأصول ذات السيولة المنخفضة.
هل استوعبت الأسواق سيناريو رفع أسعار الفائدة بالفعل؟
تشير القراءات الحالية لأسواق عقود الفائدة الآجلة إلى أن خيار الرفع ليس مفاجئًا بالكامل للأسواق المالية. وأظهر استطلاع أجرته وكالة Reuters استقرار التوقعات بنسبة تقارب 70% لصالح تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مع إبقاء العقود الآجلة على احتمال رفع واحد قبل نهاية العام.
ومع ذلك، يظل غالبية الخبراء أقل تشددًا مقارنة بـ معهد Wells Fargo؛ حيث رجح 94 من أصل 104 خبراء عدم إجراء أي تغيير في اجتماع سبتمبر، بينما رأى 80 خبيرًا استقرار الفائدة حتى نهاية العام، ما يعني أن مسار أسعار الفائدة الذي افترضته المؤسسة يقع في الجانب الأكثر تشددًا مقارنة بالتوقعات السائدة.
إرسال تعليق