انقسام حاد في وول ستريت: تباين بين صعود المؤشر وهبوط الشركات
يعيش قطاع الأسهم الأمريكية في الوقت الراهن حالة نادرة من التباين؛ إذ يقترب مؤشر S&P 500 من تسجيل مستويات قياسية جديدة، بينما تعاني غالبية مكوناته الداخلية من موجة تراجع قاسية.

هذا الانفصال غير المعتاد دفع محللي تقرير The Kobeissi Letter إلى وصف المشهد بسوق صاعدة وهابطة في آن واحد، مؤكدين أن الأرقام الإجمالية المرتفعة تخفي وراءها ضعفًا واسع النطاق في الأداء الفعلي لمعظم الأسهم المدرجة.
أرقام تكشف حقيقة التراجع داخل مؤشر S&P 500
على الرغم من إيحاء المؤشرات العامة بوجود انتعاش قوي، إلا أن التحليلات المعمقة تُظهر تمركزًا غير مسبوق للسيولة داخل قبضة عدد محدود من الشركات العملاقة. وتكشف البيانات الإحصائية حجم التراجع في السوق:
- تتداول نحو 84% من شركات المؤشر عند مستويات أدنى بنسبة 10% على الأقل من قممها التاريخية.
- تسجل 59% من الشركات انخفاضًا بنسبة 20% أو أكثر، مما يضعها فنيًا داخل نطاق السوق الهابطة.
- تعاني 41% من الشركات من خسائر تفوق 30%، بينما هبطت أسعار 17% من الشركات بأكثر من 50% عن أعلى مستوياتها.
- حققت 10 شركات كبرى فقط ما يقارب 70% من إجمالي مكاسب المؤشر المسجلة منذ قاع 30 مارس الماضي.
وقادت شركة Nvidia هذا المسار باستحواذها منفردة على قرابة 13% من موجة الصعود، إلى جانب مساهمات قوية من عمالقة آخرين مثل شركة Apple، وشركة Microsoft، وشركة AMD، وشركة Micron، بالإضافة إلى شركة Alphabet.
ضغوط الاقتصاد الكلي وتغير توقعات الفائدة
يعود هذا التفاوت اللافت إلى التدهور الحاد في المشهد الاقتصادي الكلي؛ فبعد أن كانت الأسواق ترجح خفض الفائدة ثلاث مرات مطلع العام، فاجأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسواق برفع الفائدة في شهر سبتمبر، وتشير التوقعات الحالية إلى إمكانية تنفيذ ثلاث زيادات إضافية بحلول شهر يونيو 2027، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا بواقع 175 نقطة أساس في مسار السياسة النقدية.
وترافق ذلك مع اشتعال أسعار الطاقة، حيث لامس خام برنت حاجز 106 دولارات للبرميل، وقفزت أسعار وقود الديزل بأكثر من 80% مقارنة بمستويات يناير المتدنية، مع بقاء معدلات التضخم أعلى بضعف المستوى المستهدف تقريبًا.
ما مصير العملات الرقمية وعملة Bitcoin وسط هذه الضبابية؟
يشير التحليل إلى أن زوال التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط قد يسهمان في ترويض التضخم، مما يتيح للبنك المركزي تخفيف قبضته النقدية، وبالتالي إتاحة الفرصة لانتقال السيولة نحو شريحة أوسع من الشركات بدلاً من حصرها في أسهم التكنولوجيا العملاقة.
وينعكس هذا التحول بصورة مباشرة على الأصول الرقمية، وعلى رأسها عملة Bitcoin؛ إذ إن بقاء التضخم المرتفع وتآكل القوة الشرائية للنقد يعززان الإقبال طويل الأجل على الأصول النادرة. كما أن حدوث أي تهدئة في أسعار الفائدة سيعيد تدفق السيولة إلى الأسواق عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة، بانتظار وضوح الرؤية في الاجتماعات المقبلة للفيدرالي الأمريكي.
إرسال تعليق